السيد مصطفى الخميني

325

تفسير القرآن الكريم

الأخلاق والموعظة الحسنة اعلم يا أخي ويا صديقي العزيز الكريم : أنه بعد الاطلاع على ما سطرناه في هذه الصحف ، وبعد الاتصاف بما في العلوم والرسوم العادية ، عليك أن تجتهد فيما هو المقصود الأعلى والغاية القصوى والمسلك الأحلى والمشرب الأشهى ، وهو صيرورة الإنسان عالما عقليا مضاهيا للعالم العيني برفض الرذائل وكدورات المادة والمدة ، وجلب الفضائل بالسعي فيما هو دستور الشرع الإسلامي والمذهب الإيماني ، والجد في العمل بتعاليم الله وقوانينه العملية الجوارحية والجوانحية ، فإذا شهدت أن الله تبارك وتعالى قد أنعم عليك النعم الظاهرة والباطنة ، وأعطيت الآلاء الكثيرة الخفية والجلية ، وهيأ لك أسباب الرقاء والوصول إلى دار البقاء بإبلاغ الكتب السماوية وإرسال الرسل الملكوتية وأعد لك ما تحتاج إليه في المعيشة الدنيوية بالنظام التام وفوق التمام ، فعليك أن توجه إليه حمدك وأن تقطعه عن الغير ، وتنقطع إليه انقطاعا كليا تاما ، فتكون في جميع اللحظات والحركات والساعات والآنات ، متوجها إلى حضرته حامدا